المقريزي
15
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
ليقبض عليه ، وكان بعض الخدّام قد نقل إليه ما دبّره الوزراء مع السّلطان في إتلاف عينيه ، فوعده بأنّه يأتيه بعد ما يفطر ، وأخذ في جمع حاشيته ومن يلوذ به وألبسهم السّلاح وركب بهم ، ومن جملتهم خلف بن حسن بن مقدّم بن مهيوب القحطاني « 1 » يقدمهم قبيل غروب الشّمس ، وخرجوا من كربلكا حتى نزلوا بناحية يقال لها : سلطان فور ، وبها فيلة السّلطان ، فأخذ أحمد خان منها خمسة عشر فيلا وسار ، فلمّا أصبح السلطان فيروز شاه علم بذلك ، فقبض على أولاد أخيه ونسائه وسجنهم ، وقد جمع الوزراء والأمراء ، وأنكر على وزرائه ما أشاروا به عليه في أمر أخيه ، فالتزموا له بالقبض عليه ، فأنفق فيهم وفي عساكره وأخرجهم ، فساروا في طلب أحمد خان ، وكان من حين خرج من المدينة لا يلقى أحدا من العسكر إلا وعده بزيادة في إقطاعه وعطائه ، فاجتمع عليه من الأوغاد وقطّاع الطّريق ومن لا شغل له جماعات ، وما منهم إلا من ينعم عليه ويعده المواعيد الجليلة ، حتى بلغ جمعه خمسة آلاف فارس ، وعسكر السّلطان في إثره حتى تقارب الجمعان ، وقد بعدوا عن كربلكا خمسين فرسخا ، فقام خلف بن حسن عند ذلك إلى أحمد خان وقال له : يا سيّدي إلى أين تنهزم وهم في إثرك ؟ وشجّعه على لقائهم
--> ( 1 ) ملك البحار ، القائم بدولة صاحب الترجمة . ولد في حدود سنة 790 ه ، وكان جوادا يحب العلماء والأشراف والفقراء ، ترجم له المقريزي في ( درر العقود ) ولم يؤرخ وفاته كما ذكر السخاوي في الضوء اللامع 3 / 183 - 184 لأنه توفي بعد المقريزي ، وترجمته ليست في القطعة التي بين أيدينا .